
07-17-2012 07:37
تعقيبات على استراتيجيات نعوم تشومسكي للتحكم
07-17-2012 07:37
تعقيبات على استراتيجيات نعوم تشومسكي للتحكم
هايل علي المذابي
قرات قبل أيام استراتيجيات عشر لعالم السيسيولوجيا نعوم تشومسكي وهي عشر استراتيجيات إعلامية للتحكم وتقرير مصائر شعوب وانا أضفت إليها التعقيبات أدناه نعوم تشومسكي : عشر استراتيجيات إعلامية للتحكم تناقلتها عدّة مواقع عالميّة في الأيّام الأخيرة :
..............................................................................................
(1) استراتيجيّة الإلهاء: هذه الاستراتيجيّة عنصر أساسي في التحكّم بالمجتمعات، وهي تتمثل في تحويل انتباه الرّأي العام عن المشاكل الهامّة والتغييرات التي تقرّرها النّخب السياسية والإقتصاديّة، ويتمّ ذلك عبر وابل متواصل من الإلهاءات والمعلومات التافهة. استراتيجيّة الإلهاء ضروريّة أيضا لمنع العامة من الإهتمام بالمعارف الضروريّة في ميادين مثل العلوم، الاقتصاد، علم النفس، بيولوجيا الأعصاب و علم الحواسيب. "حافظ على تشتّت اهتمامات العامة، بعيدا عن المشاكل الاجتماعية الحقيقية، واجعل هذه الاهتمامات موجهة نحو مواضيع ليست ذات أهمية حقيقيّة. اجعل الشعب منشغلا، منشغلا، منشغلا، دون أن يكون له أي وقت للتفكير، وحتى يعود للضيعة مع بقيّة الحيوانات." (مقتطف من كتاب أسلحة صامتة لحروب هادئة
(2) ابتكر المشاكل ... ثم قدّم الحلول: هذه الطريقة تسمّى أيضا "المشكل - ردّة الفعل - الحل". في الأول نبتكر مشكلا أو "موقفا" متوقــَعا لنثير ردّة فعل معيّنة من قبل الشعب، و حتى يطالب هذا الأخير بالإجراءات التي نريده أن يقبل بها. مثلا: ترك العنف الحضري يتنامى، أو تنظيم تفجيرات دامية، حتى يطالب الشعب بقوانين أمنية على حساب حرّيته، أو: ابتكار أزمة مالية حتى يتمّ تقبّل التراجع على مستوى الحقوق الاجتماعية وتردّي الخدمات العمومية كشرّ لا بدّ منه.
(3) استراتيجيّة التدرّج: لكي يتم قبول اجراء غير مقبول، يكفي أن يتمّ تطبيقه بصفة تدريجيّة، مثل أطياف اللون الواحد (من الفاتح إلى الغامق)، على فترة تدوم 10 سنوات. وقد تم اعتماد هذه الطريقة لفرض الظروف السوسيو-اقتصاديّة الجديدة بين الثمانينات والتسعينات من القرن السابق: بطالة شاملة، هشاشة، مرونة، تعاقد خارجي ورواتب لا تضمن العيش الكريم، وهي تغييرات كانت ستؤدّي إلى ثورة لو تمّ تطبيقها دفعة واحدة.
(4) استراتيجيّة المؤجّــَـل: وهي طريقة أخرى يتم الإلتجاء إليها من أجل اكساب القرارات المكروهة القبول وحتّى يتمّ تقديمها كدواء "مؤلم ولكنّه ضروري"، ويكون ذلك بكسب موافقة الشعب في الحاضر على تطبيق شيء ما في المستقبل. قبول تضحية مستقبلية يكون دائما أسهل من قبول تضحية حينيّة. أوّلا لأن المجهود لن يتم بذله في الحين، وثانيا لأن الشعب له دائما ميل لأن يأمل بسذاجة أن "كل شيء سيكون أفضل في الغد"، وأنّه سيكون بإمكانه تفادي التّضحية المطلوبة في المستقبل. وأخيرا، يترك كلّ هذا الوقت للشعب حتى يتعوّد على فكرة التغيير ويقبلها باستسلام عندما يحين أوانها.
(5) مخاطبة الشعب كمجموعة أطفال صغار: تستعمل غالبية الإعلانات الموجّهة لعامّة الشعب خطابا وحججا وشخصيات ونبرة ذات طابع طفولي، وكثيرا ما تقترب من مستوى التخلّف الذهني، وكأن المشاهد طفل صغير أو معوّق ذهنيّا. كلّما حاولنا مغالطة المشاهد، كلما زاد اعتمادنا على تلك النبرة. لماذا؟"إذا خاطبنا شخصا كما لو كان طفلا في سن الثانية عشر، فستكون لدى هذا الشخص إجابة أو ردّة فعل مجرّدة من الحسّ النقدي بنفس الدرجة التي ستكون عليها ردّة فعل أو إجابة الطفل ذي الإثني عشر عاما." (مقتطف من كتاب أسلحة صامتة لحروب هادئة)
(6) استثارة العاطفة بدل الفكر: استثارة العاطفة هي تقنية كلاسيكية تُستعمل لتعطيل التّحليل المنطقي، وبالتالي الحسّ النقدي للأشخاص. كما أنّ استعمال المفردات العاطفيّة يسمح بالمرور للاّوعي حتّى يتمّ زرعه بأفكار، رغبات، مخاوف، نزعات، أو سلوكيّات.
(7) إبقاء الشّعب في حالة جهل وحماقة: العمل بطريقة يكون خلالها الشعب غير قادر على استيعاب التكنولوجيات والطّرق المستعملة للتحكّم به واستعباده. "يجب أن تكون نوعيّة التّعليم المقدّم للطبقات السّفلى هي النوعيّة الأفقر، بطريقة تبقى إثرها الهوّة المعرفيّة التي تعزل الطّبقات السّفلى عن العليا غير مفهومة من قبل الطّبقات السّفلى" (مقتطف من كتاب أسلحة صامتة لحروب هادئة
(8) تشجيع الشّعب على استحسان الرّداءة: تشجيع الشّعب على أن يجد أنّه من "الرّائع أن يكون غبيّا، همجيّا و جاهلا
(9) تعويض التمرّد بالإحساس بالذنب: جعل الفرد يظنّ أنّه المسؤول الوحيد عن تعاسته، وأن سبب مسؤوليّته تلك هو نقص في ذكائه وقدراته أو مجهوداته. وهكذا، عوض أن يثور على النّظام الاقتصادي، يقوم بامتهان نفسه ويحس بالذنب، وهو ما يولّد دولة اكتئابيّة يكون أحد آثارها الانغلاق وتعطيل التحرّك. ودون تحرّك لا وجود للثورة!
(10) معرفة الأفراد أكثر ممّا يعرفون أنفسهم: خلال الخمسين سنة الفارطة، حفرت التطوّرات العلميّة المذهلة هوّة لا تزال تتّسع بين المعارف العامّة وتلك التي تحتكرها وتستعملها النّخب الحاكمة. فبفضل علوم الأحياء، بيولوجيا الأعصاب وعلم النّفس التّطبيقي، توصّل "النّظام" إلى معرفة متقدّمة للكائن البشري، على الصّعيدين الفيزيائي والنّفسي. أصبح هذا "النّظام" قادرا على معرفة الفرد المتوسّط أكثر ممّا يعرف نفسه، وهذا يعني أنّ النظام - في أغلب الحالات - يملك سلطة على الأفراد أكثر من تلك التي يملكونها على أنفسهم.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
هايل علي المذابي
تعقيبات على نعوم تشومسكي "الاستراتيجيات الاعلامية العشر للسيطرة والتحكم ..
1- تعمد الأخطاء والسلبيات لأنها أفضل طريقة للإلهاء وجذب الانتباه والاعتماد عليها في تسيير الأعمال والاهتمام بالتوافه عوضا عن التركيز على الايجابيات وتنميتها، وكذلك الترويج للأعمال عن طريق هذه الاستراتيجية
في العلوم والمباحث النفسية نذكر عالم النفس الروسي إيان بافلوف الذي مازالت نظرياته تمثل مرجعية في علوم النفس السلوكية حتى اللحظة:
مثلا / كلنا نسمع صوت البوق المميز الخاص بشاحنات جمع النفايات التي تطوف الأحياء في كل صباح وهذا الأمر أصبح مألوفاً للجميع وروتيناً يومياً لكن ماذا لو حدث وجاء يوم وسمع الناس صوت ذلك البوق في غير موعده ؟
من المؤكد أنهم سيهبون سراعاً لإخراج نفاياتهم فكيف نفسر ذلك ؟
لنعرف ذلك يلزمنا أن نعرف الرابط والذي بسببه تكون ربط عصبي لدى الناس بين شيئين هما صوت ذلك البوق وإخراج النفايات..
الرابط هو: إقامة علاقة بين مُدركين لاقترانهم في الذهن لعلةٍ ما..
وهناك تجربة للعالم الروسي إيان بافلوف توضح ذلك وتفسره حيث وقد أكتشف هذا العالم ظاهرة غريبة عندما كان يدرس كيفية عمل جهاز الهضم في الكلب ، وهذه الظاهرة أطلق عليها " الأفعال الشرطية الكلاسيكية " وهي توضح كيف أن المحفز الخارجي يمكن أن يرتبط باستجابة سلوكية معينة ، بعد هذا الاكتشاف أصبح بافلوف أحد العلماء المؤثرين في حقل علم النفس السلوكي وأصبحت تجاربه ونظرياته أساساً لكثير من الدراسات والبحوث التي سيطرت على حقل علم النفس لسنوات كثيرة لاحقة ولحد الآن .
وتتلخص التجربة بالنقاط التالية:
أولا/ إذا دُقّ الجرس قرب الكلب فإنه لا يفرز لعاباً في فمه.
ثانياً/ إذا قُدّم الطعام وهو محفز خارجي غير شرطي (ucs) يستجيب الكلب استجابة غير شرطية (ucr) بإفراز اللعاب في فمه .
ثالثاً / إذا تكرر دق الجرس مباشرة قبل تقديم الطعام فإن الكلب يستجيب استجابة غير شرطية بإفراز اللعاب للتهيؤ لالتهام الطعام.
رابعاً/ وبعد محاولات عدة شرطية إذا استمر دق الجرس وهو محفز شرطي (cs) فإن الكلب يستجيب بإفراز اللعاب حتى دون تقديم الطعام ظناً منه أن الطعام سيعقب دقة الجرس وهذا ما يطلق عليه بالاستجابة الشرطية .. ونرى أنه تكون للكلب رابط عصبي بين دق الجرس والطعام وهو ما نحن بصدده ( الرابط )..
فالمرجعيات الايجابية تصير ضحية الاخطاء المتعمدة والسلبيات المقصودة لأنها تستثيرها وتستدعيها ما يجعل منها شغلا شاغلا عن الايجابيات فلو كتب احدهم بيت شعر ناقص كلمة منه تحرف المعنى وتزيفه فهذا يجعله أكثر رسوخا في الذهن واكثر جذبا للانتباه والقراءة وفي عالم الكتابة قد يتعمد احدهم الاخطاء فيما يكتب للإلهاء بها عن العيب في المضمون والنقص في الفكرة فتأتي الاخطاء للترويج للمضمون الخاطئ ولو انك نشرت خبرا بصحيفة او بقناة تلفزيونية ونسبت القصة إلى غير أهلها فتستطيع بذلك ان تكتشف عدد المتابعين لك كما سيكون ذلك بمثابة استطلاع رأي عما تقدمه وكل ما عليك هو انتظار الاتصالات الواردة من قبل من استفز أذهانهم الخبر الخاطئ ليقوموا بتصحيحها فتعرف حينها كم عدد من يتابعونك كما سيكون الخطأ الذي صنعته أكثر جذبا للانتباه وترسيخ المعلومة الخبرية دونا عن بقية القصص الخبرية الاخرى ... الخطأ المقصود يحبه الناس أكثر من الحقيقة .
2- الاستعجال في نشر الأخبار وتعدد التوضيحات اللاحقة يثبط ردة الفعل لدى المتلقي ويهون المصيبة لديه تماما مثلما تحتوي أزمة بأزمات أخرى فحين يحدث عمل ارهابي ثم تبث وسائل الاعلام أن منفذ العملية هو فلان أو جماعة فلان ثم توضحه في اليوم التالي بأن من نسب إليهم العمل الارهابي هم آخرون فإن هذا يثبط العزيمة لدى الناس من الادانة الواسعة للحادثة الارهابية والعزم على مناهضتها فيكون انشغالهم بهذه الاكتشافات بديلا لانشغالهم على مكافحة من يقومون بها ...
3- التعويض بالعجز والفشل على إلقاء اللوم على الشماعات التي يعلق عليها هذا الفشل وهذا العجز في إدارة الأمور وضبطها، ويتم بهذا تهدئة الأوضاع في المجتمعات بدلا عن إعطاء تفسيرات منطقية واستبدال الفاسدين ومحاسبتهم على ما يحدث فيكون الخطأ الفردي والفساد الإداري خطأً جماعيا يتحمله الشعب والمواطن وتظل هذه الشماعة هي الكابوس الذي يقظ مرقد الوطن وهو كابوس من صنع الحكومات تستراً على عجز وفساد من تختارهم ... وبدلا من أن يقتل الوحش في مهده يتم الاهتمام به والاعتناء به وتكبيره في أذهان الشعوب حتى يصعب في الأخير إزالته من أذهانهم وإقناعهم بأنه محض كذبة حتى ولو بعد قيام ثورات وتحرر المجتمعات من حكامهم .
بمعنى كلنا مسؤول عن تحمل التبعات فقط حتى ولو كان الخطأ فردياً فالجميع متساوون في هذا وغير متساوون في ابدأ الرأي والحرية في الاختيار لمن يقومون ويترأسون ويديرون مصالح المجتمع، كما انهم غير متساوون في الحقوق بلا ريب ..
هايل علي المذابي
قرات قبل أيام استراتيجيات عشر لعالم السيسيولوجيا نعوم تشومسكي وهي عشر استراتيجيات إعلامية للتحكم وتقرير مصائر شعوب وانا أضفت إليها التعقيبات أدناه نعوم تشومسكي : عشر استراتيجيات إعلامية للتحكم تناقلتها عدّة مواقع عالميّة في الأيّام الأخيرة :
..............................................................................................
(1) استراتيجيّة الإلهاء: هذه الاستراتيجيّة عنصر أساسي في التحكّم بالمجتمعات، وهي تتمثل في تحويل انتباه الرّأي العام عن المشاكل الهامّة والتغييرات التي تقرّرها النّخب السياسية والإقتصاديّة، ويتمّ ذلك عبر وابل متواصل من الإلهاءات والمعلومات التافهة. استراتيجيّة الإلهاء ضروريّة أيضا لمنع العامة من الإهتمام بالمعارف الضروريّة في ميادين مثل العلوم، الاقتصاد، علم النفس، بيولوجيا الأعصاب و علم الحواسيب. "حافظ على تشتّت اهتمامات العامة، بعيدا عن المشاكل الاجتماعية الحقيقية، واجعل هذه الاهتمامات موجهة نحو مواضيع ليست ذات أهمية حقيقيّة. اجعل الشعب منشغلا، منشغلا، منشغلا، دون أن يكون له أي وقت للتفكير، وحتى يعود للضيعة مع بقيّة الحيوانات." (مقتطف من كتاب أسلحة صامتة لحروب هادئة
(2) ابتكر المشاكل ... ثم قدّم الحلول: هذه الطريقة تسمّى أيضا "المشكل - ردّة الفعل - الحل". في الأول نبتكر مشكلا أو "موقفا" متوقــَعا لنثير ردّة فعل معيّنة من قبل الشعب، و حتى يطالب هذا الأخير بالإجراءات التي نريده أن يقبل بها. مثلا: ترك العنف الحضري يتنامى، أو تنظيم تفجيرات دامية، حتى يطالب الشعب بقوانين أمنية على حساب حرّيته، أو: ابتكار أزمة مالية حتى يتمّ تقبّل التراجع على مستوى الحقوق الاجتماعية وتردّي الخدمات العمومية كشرّ لا بدّ منه.
(3) استراتيجيّة التدرّج: لكي يتم قبول اجراء غير مقبول، يكفي أن يتمّ تطبيقه بصفة تدريجيّة، مثل أطياف اللون الواحد (من الفاتح إلى الغامق)، على فترة تدوم 10 سنوات. وقد تم اعتماد هذه الطريقة لفرض الظروف السوسيو-اقتصاديّة الجديدة بين الثمانينات والتسعينات من القرن السابق: بطالة شاملة، هشاشة، مرونة، تعاقد خارجي ورواتب لا تضمن العيش الكريم، وهي تغييرات كانت ستؤدّي إلى ثورة لو تمّ تطبيقها دفعة واحدة.
(4) استراتيجيّة المؤجّــَـل: وهي طريقة أخرى يتم الإلتجاء إليها من أجل اكساب القرارات المكروهة القبول وحتّى يتمّ تقديمها كدواء "مؤلم ولكنّه ضروري"، ويكون ذلك بكسب موافقة الشعب في الحاضر على تطبيق شيء ما في المستقبل. قبول تضحية مستقبلية يكون دائما أسهل من قبول تضحية حينيّة. أوّلا لأن المجهود لن يتم بذله في الحين، وثانيا لأن الشعب له دائما ميل لأن يأمل بسذاجة أن "كل شيء سيكون أفضل في الغد"، وأنّه سيكون بإمكانه تفادي التّضحية المطلوبة في المستقبل. وأخيرا، يترك كلّ هذا الوقت للشعب حتى يتعوّد على فكرة التغيير ويقبلها باستسلام عندما يحين أوانها.
(5) مخاطبة الشعب كمجموعة أطفال صغار: تستعمل غالبية الإعلانات الموجّهة لعامّة الشعب خطابا وحججا وشخصيات ونبرة ذات طابع طفولي، وكثيرا ما تقترب من مستوى التخلّف الذهني، وكأن المشاهد طفل صغير أو معوّق ذهنيّا. كلّما حاولنا مغالطة المشاهد، كلما زاد اعتمادنا على تلك النبرة. لماذا؟"إذا خاطبنا شخصا كما لو كان طفلا في سن الثانية عشر، فستكون لدى هذا الشخص إجابة أو ردّة فعل مجرّدة من الحسّ النقدي بنفس الدرجة التي ستكون عليها ردّة فعل أو إجابة الطفل ذي الإثني عشر عاما." (مقتطف من كتاب أسلحة صامتة لحروب هادئة)
(6) استثارة العاطفة بدل الفكر: استثارة العاطفة هي تقنية كلاسيكية تُستعمل لتعطيل التّحليل المنطقي، وبالتالي الحسّ النقدي للأشخاص. كما أنّ استعمال المفردات العاطفيّة يسمح بالمرور للاّوعي حتّى يتمّ زرعه بأفكار، رغبات، مخاوف، نزعات، أو سلوكيّات.
(7) إبقاء الشّعب في حالة جهل وحماقة: العمل بطريقة يكون خلالها الشعب غير قادر على استيعاب التكنولوجيات والطّرق المستعملة للتحكّم به واستعباده. "يجب أن تكون نوعيّة التّعليم المقدّم للطبقات السّفلى هي النوعيّة الأفقر، بطريقة تبقى إثرها الهوّة المعرفيّة التي تعزل الطّبقات السّفلى عن العليا غير مفهومة من قبل الطّبقات السّفلى" (مقتطف من كتاب أسلحة صامتة لحروب هادئة
(8) تشجيع الشّعب على استحسان الرّداءة: تشجيع الشّعب على أن يجد أنّه من "الرّائع أن يكون غبيّا، همجيّا و جاهلا
(9) تعويض التمرّد بالإحساس بالذنب: جعل الفرد يظنّ أنّه المسؤول الوحيد عن تعاسته، وأن سبب مسؤوليّته تلك هو نقص في ذكائه وقدراته أو مجهوداته. وهكذا، عوض أن يثور على النّظام الاقتصادي، يقوم بامتهان نفسه ويحس بالذنب، وهو ما يولّد دولة اكتئابيّة يكون أحد آثارها الانغلاق وتعطيل التحرّك. ودون تحرّك لا وجود للثورة!
(10) معرفة الأفراد أكثر ممّا يعرفون أنفسهم: خلال الخمسين سنة الفارطة، حفرت التطوّرات العلميّة المذهلة هوّة لا تزال تتّسع بين المعارف العامّة وتلك التي تحتكرها وتستعملها النّخب الحاكمة. فبفضل علوم الأحياء، بيولوجيا الأعصاب وعلم النّفس التّطبيقي، توصّل "النّظام" إلى معرفة متقدّمة للكائن البشري، على الصّعيدين الفيزيائي والنّفسي. أصبح هذا "النّظام" قادرا على معرفة الفرد المتوسّط أكثر ممّا يعرف نفسه، وهذا يعني أنّ النظام - في أغلب الحالات - يملك سلطة على الأفراد أكثر من تلك التي يملكونها على أنفسهم.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
هايل علي المذابي
تعقيبات على نعوم تشومسكي "الاستراتيجيات الاعلامية العشر للسيطرة والتحكم ..
1- تعمد الأخطاء والسلبيات لأنها أفضل طريقة للإلهاء وجذب الانتباه والاعتماد عليها في تسيير الأعمال والاهتمام بالتوافه عوضا عن التركيز على الايجابيات وتنميتها، وكذلك الترويج للأعمال عن طريق هذه الاستراتيجية
في العلوم والمباحث النفسية نذكر عالم النفس الروسي إيان بافلوف الذي مازالت نظرياته تمثل مرجعية في علوم النفس السلوكية حتى اللحظة:
مثلا / كلنا نسمع صوت البوق المميز الخاص بشاحنات جمع النفايات التي تطوف الأحياء في كل صباح وهذا الأمر أصبح مألوفاً للجميع وروتيناً يومياً لكن ماذا لو حدث وجاء يوم وسمع الناس صوت ذلك البوق في غير موعده ؟
من المؤكد أنهم سيهبون سراعاً لإخراج نفاياتهم فكيف نفسر ذلك ؟
لنعرف ذلك يلزمنا أن نعرف الرابط والذي بسببه تكون ربط عصبي لدى الناس بين شيئين هما صوت ذلك البوق وإخراج النفايات..
الرابط هو: إقامة علاقة بين مُدركين لاقترانهم في الذهن لعلةٍ ما..
وهناك تجربة للعالم الروسي إيان بافلوف توضح ذلك وتفسره حيث وقد أكتشف هذا العالم ظاهرة غريبة عندما كان يدرس كيفية عمل جهاز الهضم في الكلب ، وهذه الظاهرة أطلق عليها " الأفعال الشرطية الكلاسيكية " وهي توضح كيف أن المحفز الخارجي يمكن أن يرتبط باستجابة سلوكية معينة ، بعد هذا الاكتشاف أصبح بافلوف أحد العلماء المؤثرين في حقل علم النفس السلوكي وأصبحت تجاربه ونظرياته أساساً لكثير من الدراسات والبحوث التي سيطرت على حقل علم النفس لسنوات كثيرة لاحقة ولحد الآن .
وتتلخص التجربة بالنقاط التالية:
أولا/ إذا دُقّ الجرس قرب الكلب فإنه لا يفرز لعاباً في فمه.
ثانياً/ إذا قُدّم الطعام وهو محفز خارجي غير شرطي (ucs) يستجيب الكلب استجابة غير شرطية (ucr) بإفراز اللعاب في فمه .
ثالثاً / إذا تكرر دق الجرس مباشرة قبل تقديم الطعام فإن الكلب يستجيب استجابة غير شرطية بإفراز اللعاب للتهيؤ لالتهام الطعام.
رابعاً/ وبعد محاولات عدة شرطية إذا استمر دق الجرس وهو محفز شرطي (cs) فإن الكلب يستجيب بإفراز اللعاب حتى دون تقديم الطعام ظناً منه أن الطعام سيعقب دقة الجرس وهذا ما يطلق عليه بالاستجابة الشرطية .. ونرى أنه تكون للكلب رابط عصبي بين دق الجرس والطعام وهو ما نحن بصدده ( الرابط )..
فالمرجعيات الايجابية تصير ضحية الاخطاء المتعمدة والسلبيات المقصودة لأنها تستثيرها وتستدعيها ما يجعل منها شغلا شاغلا عن الايجابيات فلو كتب احدهم بيت شعر ناقص كلمة منه تحرف المعنى وتزيفه فهذا يجعله أكثر رسوخا في الذهن واكثر جذبا للانتباه والقراءة وفي عالم الكتابة قد يتعمد احدهم الاخطاء فيما يكتب للإلهاء بها عن العيب في المضمون والنقص في الفكرة فتأتي الاخطاء للترويج للمضمون الخاطئ ولو انك نشرت خبرا بصحيفة او بقناة تلفزيونية ونسبت القصة إلى غير أهلها فتستطيع بذلك ان تكتشف عدد المتابعين لك كما سيكون ذلك بمثابة استطلاع رأي عما تقدمه وكل ما عليك هو انتظار الاتصالات الواردة من قبل من استفز أذهانهم الخبر الخاطئ ليقوموا بتصحيحها فتعرف حينها كم عدد من يتابعونك كما سيكون الخطأ الذي صنعته أكثر جذبا للانتباه وترسيخ المعلومة الخبرية دونا عن بقية القصص الخبرية الاخرى ... الخطأ المقصود يحبه الناس أكثر من الحقيقة .
2- الاستعجال في نشر الأخبار وتعدد التوضيحات اللاحقة يثبط ردة الفعل لدى المتلقي ويهون المصيبة لديه تماما مثلما تحتوي أزمة بأزمات أخرى فحين يحدث عمل ارهابي ثم تبث وسائل الاعلام أن منفذ العملية هو فلان أو جماعة فلان ثم توضحه في اليوم التالي بأن من نسب إليهم العمل الارهابي هم آخرون فإن هذا يثبط العزيمة لدى الناس من الادانة الواسعة للحادثة الارهابية والعزم على مناهضتها فيكون انشغالهم بهذه الاكتشافات بديلا لانشغالهم على مكافحة من يقومون بها ...
3- التعويض بالعجز والفشل على إلقاء اللوم على الشماعات التي يعلق عليها هذا الفشل وهذا العجز في إدارة الأمور وضبطها، ويتم بهذا تهدئة الأوضاع في المجتمعات بدلا عن إعطاء تفسيرات منطقية واستبدال الفاسدين ومحاسبتهم على ما يحدث فيكون الخطأ الفردي والفساد الإداري خطأً جماعيا يتحمله الشعب والمواطن وتظل هذه الشماعة هي الكابوس الذي يقظ مرقد الوطن وهو كابوس من صنع الحكومات تستراً على عجز وفساد من تختارهم ... وبدلا من أن يقتل الوحش في مهده يتم الاهتمام به والاعتناء به وتكبيره في أذهان الشعوب حتى يصعب في الأخير إزالته من أذهانهم وإقناعهم بأنه محض كذبة حتى ولو بعد قيام ثورات وتحرر المجتمعات من حكامهم .
بمعنى كلنا مسؤول عن تحمل التبعات فقط حتى ولو كان الخطأ فردياً فالجميع متساوون في هذا وغير متساوون في ابدأ الرأي والحرية في الاختيار لمن يقومون ويترأسون ويديرون مصالح المجتمع، كما انهم غير متساوون في الحقوق بلا ريب ..
![]() |
![]() |
خدمات المحتوى
هايل علي المذابي




0 |
0 |
697







